ابن الجوزي
164
زاد المسير في علم التفسير
فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم ( 28 ) قوله تعالى : ( فلما رأى قميصه ) في هذا الرائي والقائل : ( إنه من كيدكن ) قولان : أحدهما : أنه الزوج . والثاني : الشاهد . وفي هاء الكناية في قوله : " إنه من كيدكن " ثلاثة أقوال : أحدها : أنها ترجع إلى تمزيق القميص ، قاله مقاتل . والثاني : إلى قولها : " ما جزاء من أراد بأهلك سوءا " ، فالمعنى : قولك هذا من كيدكن ، قاله الزجاج . والثالث : إلى السوء الذي دعته إليه ، ذكره الماوردي . قال ابن عباس : " إن كيدكن " أي : عملكن " عظيم " تخلطن البرئ والسقيم . يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين ( 29 ) * وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين ( 30 ) قوله تعالى : ( يوسف أعرض عن هذا ) المعنى : يا يوسف أعرض . وفي القائل له هذا قولان : أحدهما : أنه ابن عمها وهو الشاهد ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه الزوج ، ذكره جماعة من المفسرين . قال ابن عباس : أعرض عن هذا الأمر فلا تذكره لأحد ، واكتمه عليها . وروى الحلبي عن عبد الوراث : " يوسف أعرض عن هذا " بفتح الراء على الخبر . قوله تعالى : ( واستغفري لذنبك ) فيه قولان : أحدهما : استعفي زوجك لئلا يعاقبك ، قاله ابن عباس . والثاني : توبي من ذنبك فإنك قد أثمت . وفي القائل لهذا قولان : أحدهما : ابن عمها . والثاني : الزوج .